يوسف المرعشلي

187

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

فيها أخوه الشيخ عبد الغني ، والسيد محمد المنتصر الكتاني . وخلال تدريسه صحب والده ، وتردد معه إلى حلقات شيوخه ، وخاصة الشيخ محمد القاسمي ، والشيخ بدر الدين الحسني . وبعدئذ عهد إليه والده بالتدريس في جامع السادات بباب الجابية ؛ فكان يدرس الفقه والنحو والسيرة النبوية وتاريخ الصحابة ، ثم عيّن مدرسا في ثانوية ( التجهيز الأولى ) . ولما كثر الطلاب الوافدون على الشيخ علي اجتمع المترجم مع بعض زملائه طلاب والده القدامى ، ومنهم : الشيخ أحمد الصابوني ، والشيخ عبد الحميد الطباع ، والشيخ محمد الخطيب ( أبو كامل ) ، وأسسوا ( الجمعية الغراء ) التي كان من أعظم أهدافها تعليم أبناء الفقراء ، فكان المترجم أحد أعضائها البارزين ، ثم انتهت إليه رئاسة الجمعية ، وصار المنفذ الفعلي لقراراتها وأعمالها . وتحمّل مسؤولياتها . وكان يتبع الجمعية الناشطة جملة من المعاهد والمدارس والمساجد تتولى الجمعية أمرها ، من أشهرها مدرسة معهد العلوم الشرعية في جامع تنكز « 1 » ، ومدرسة سعادة الأبناء « 2 » ، ومدرسة وقاية الأبناء « 3 » ، ومدرسة روضة الحياء « 4 » ، ومدرسة الريحانية « 5 » ، ومدرسة السميساطية « 6 » ، وجامع العداس « 7 » ، وتكية السلطان سليم « 8 » ، ومدرسة ثانوية السعادة « 9 » . كان المترجم ساعد والده الأيمن في الإشراف على الطلبة الوافدين من البلدان المختلفة ؛ يقوم على خدمتهم ورعاية شؤونهم هو والشيخ أحمد الصابوني ، والشيخ عبد الحميد الطباع ، والشيخ محمد الخطيب ( أبو كامل ) ؛ فكانوا يتولون تهيئة أماكن سكنهم وإيوائهم ، وتأمين جميع حاجاتهم من طعام ولباس ودواء ، وغير ذلك . وإلى جانب مهامه في الجمعية كان يدير شؤون معهد العلوم الشرعية في تنكز : يشرف على مصالح الطلبة فيما يتعلق بالدراسة ، والمناهج والامتحانات ، وفيما يتعلق بالأمور اليومية . ولم يغفل الاهتمام بالأخلاق الصالحة ، والروح الدينية ويحثهم على

--> ( 1 ) مدرسة تنكز : مدرسة قديمة واسعة أنشأها الأمير تنكز : نائب الشام ، وبها جامع كبير كان في غاية الهندسة والبناء . اتخذتها الجمعية مقرا لتدريس طلابها ، أحرقها الفرنسيون مع الجامع على إثر جلائهم عن سورية ، فأعادت الجمعية بناءها على طراز حديث ، وجمعت فيها جميع طلابها ، واتخذتها من جديد مقرا للجمعية . تقع اليوم على شارع النصر ، وهي مقر الثانوية الشرعية للبنات بإدارة وزارة الأوقاف . ( 2 ) سعادة الأبناء : مدرسة ابتدائية أسستها الجمعة الغراء في حي الخضيرية بزقاق طاحونة السجن ، ثم انتقل مقرها إلى حي القنوات ، ثم إلى مدرسة تنكز ، ثم إلى مدرسة السميساطية بالكلاسة ، وتعاقب على إدارتها الشيخ حسن حبنكة ، والشيخ أحمد الدقر ، والشيخ عبد الرزاق المهايني ، وكانت ذات شهرة عظيمة . ( 3 ) مدرسة وقاية الأبناء : ابتدائية أسستها الجمعية في حي الميدان بمنطقة الجزماتية ، وكان لها شهرة واسعة في الميدان . ( 4 ) مدرسة روضة الحياء : ابتدائية لتعليم البنات أسستها الجمعية في زقاق البرغل قرب باب الجابية ، وكانت الحاجة وهيبة البقاعي تشرف على إدارتها ؛ وهي امرأة عالمة صالحة من تلميذات الشيخ علي ، وكان لها دورها الفكري بين النساء تعظهن وترشدهن . ( 5 ) الريحانية : مدرسة قديمة كانت تقع إلى جوار جامع نور الدين الشهيد في الجهة الغربية ، وقد اندثرت الآن . ( 6 ) مدرسة السميساطية : مدرسة معروفة مشهورة عند باب الجامع الأموي الشمالي ، كانت دارا لعبد العزيز بن مروان الأموي ، انتقلت إلى ابنه عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، ولم تزل تتعاورها الأيدي إلى أن اشتراها أبو القاسم السميساطي ؛ فأعمرها ، وجعلها وقفا على فقراء الصوفية ، ثم صارت مدرسة ، وكان ممن دخلها حجة الإسلام الإمام الغزالي ، ولا تزال قائمة إلى اليوم . ( 7 ) جامع العداس : مدرسة قديمة أيضا ، كانت تقع في حي القنوات بزقاق العداس إلى الجهة الجنوبية الغربية من القصر العدلي اليوم ، كانت مكونة من طابقين وفيها غرف كثيرة ، ويتصل بها من ناحية الجنوب جامع تابع لها . ( 8 ) تكية السلطان سليم : هي المعروفة اليوم ، وكان طلاب الجمعية يشغلون القسمين الشرقي والغربي من بنائها القبلي ، كما كان يشغل القسم الشمالي الجامعة السورية ، وكان فيها معهد الطب والحقوق . ( 9 ) ثانوية السعادة : تأسست عام 1369 ه / 1949 م باعتناء المترجم ، وجهزتها الجمعية بكل الوسائل التعليمية الحديثة المعروفة آنذاك ، كان مقرها السميساطية ، ثم في مدرسة تنكز بالقسم الشرقي ، ثم انتقلت فيما بعد إلى حي القنوات ، تولى إدارتها الشيخ عبد الغني الدقر يعاونه جملة من المدرّسين الذين تخرجوا من معاهد الجمعية ، كانت شهرتها واسعة ، وتخرج فيها طلاب أخذوا دورهم في الأوساط الفكرية والاجتماعية والسياسية .